الرئيسية / الرئيسية / بسبب سلبيّة الدولة وعجزها : شركات بترولية عملاقة تغادر تونس والوضع ينبئ بتدهور أكبر

بسبب سلبيّة الدولة وعجزها : شركات بترولية عملاقة تغادر تونس والوضع ينبئ بتدهور أكبر

يبدو من خلال التطورات الأخيرة  أن الشركات البترولية التي بقيت تنشط في تونس ستغادر البلاد بدورها بعد أن تيقّنت من انسداد الأفق وغموض الرؤية في المستقبل. وهذا السيناريو المنتظر سيزيد طبعا من تعقيد الأوضاع خاصة إذا علمنا بأن تونس أو المؤسسات التونسية ما زالت إلى اليوم غير قادرة على تحمّل أعباء البحث والتنقيب والاستكشافات لجني نتائج غير مضمونة دائما

وقد تناولت وسائل إعلام أجنبية ومنها  بالخصوص وكالة ” رويترز ”  عن تدهور أوضاع قطاع الطاقة في تونس على مستويين اثنين على الأقل : عزوف الشركات البترولية العالمية عن الدخول في أي  نوع من ” المغامرة ” في استكشاف الطاقة في تونس وسعي الشركات العاملة في تونس ( أو ما تبقّى منها في تونس ) إلى التخلّص من ” التركة ” ومغادرة البلاد.

 ونقلت ” رويترز ”  عن مصادر بالقطاع أن شركتي  ” شال ” و ” إيني ”  الإيطالية تسعيان إلى بيع  أصولهما  في النفط والغاز في تونس  في الوقت الذي يواجه فيه البلد صعوبات في استقطاب استثمارات جديدة رغم الامتيازات التي تقدمها  مجلة المحروقات  لكافة الشركات العاملة في تونس.
 وللتذكير فإن تونس منحت 19 رخصة استكشاف منذ سنة 1989 ( حسب المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية  ETAP) .وقد تم  تجديد جزء منها وإنهاء أخرى . ونكذكر هنا على سبيل المثال : شال وإيني و “OMV  ”  وبيتروفاك   و ” EUROGAS ”  و ” MAZARINE ENERGY ”  و ” BIZERT ENERGY  ” و بانورو … وغيرها . ويوجد من بين هذه الشركات من انتصب في تونس منذ عشرات السنوات ومنها من جاء إلى بلادنا بعد الثورة .


تحذيرات ولا حياة لمن تنادي

وفي هذا السياق وجّهت الشركات البترولية المنتصبة بصحراء تطاوين  ( على سبيل المثال ) في أوت الماضي رسالة مشتركة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد  أعربت فيها  عن نيّتها   مغادرة تونس بسبب توقّف الإنتاج إثر غلق وحدة الضخ عدد 4 من  قبل  محتجّي الكامور  وعدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها تجاه الدولة والشركة   التونسية للأنشطة البترولية والشركة التونسية للكهرباء والغاز وشركائها.كما دعت الشركات رئيس الجمهورية إلى إيجاد حلول عاجلة وإعادة الهدوء إلى المنطقة لكي تستأنف نشاطها.

ومن جهته صرّح وزير الطاقة  سابقا  منجي مرزوق يوم   28 مارس 2021 بأنّ شركتي  ” شال ”  و ” إيني ” كانتا تدرسان بالفعل مغادرة تونس منذ فترة.

وقال الوزير  إن الشركات الناشطة في استخراج البترول مرت بسنة صعبة جدا  للتراجع الحاد في أسعاره عام 2020  وذلك بسبب تراجع الطلب بسبب الأزمة الصحية العالمية  مضيفا أن هذه الظروف تدفعها إلى مراجعة وترشيد استثماراتها وإعطاء الأولوية إلى البلدان الأقل خطرا سياسيا أو اجتماعيا.

وأكّد مرزوق   أنه على تونس أن تسرع في تنفيذ برامجها المستقبلية  على  حقول غاز خليج قابس غير المستغلة في الوقت الحالي.

ويأتي النزوح التدريجي في السنوات الأخيرة لشركات الطاقة  الكبرى من تونس عقب تنامي الإحباط  جراء عدم استقرار المناخ  السياسي والتشريعي في البلاد منذ 2011  وأدّى ذلك   إلى نضوب الاستثمارات وتراجعها بشكل لافت للنظر.

خاسرون بالجملة والتفصيل

وللتذكير أيضا ( وحسب خبراء في الميدان ) فإن عمليات البحث والتنقيب عن البترول والغاز عمليات معقّدة ونتائجها لم تكن يوما مضمونة . فهي من ناحية محمولة على الشركات التي ” تغامر ” بالقيام بها وتنفق عليها مليارات عديدة لا تدفع منها الدولة التونسية ملّيما واحدا ولا تعيد كذلك للشركات ملّيما واحدا من خسائرها لو اتضح مثلا أن عملية الاستكشاف والتنقيب لم تؤدّ إلى أيّة نتيجة . ومن جهة أخرى فإن الدولة التونسية تصبح شريكا ذا أغلبية ( بنسبة 51 بالمائة مقابل 49 ) مع كل شركة أجنبية من خلال الشركة التونسية للأنشطة البترولية بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الأداءات التي توظّفها الدولة على تلك الشركات  التي تساهم أيضا في تنمية الجهات بما يعرف بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة . وبمعنى أوضح فإن الدولة التونسية ” داخلة في الربح خارجة من الخسارة ” . ورغم ذلك فقد بقيت حاجتنا إلى الطاقة أكبر من إنتاج كل هذه الشركات لسنوات عديدة بما يفسّر ربما ارتفاع أسعار البترول  ومشتقاته في تونس . وقد تقلّص الإنتاج بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة بشكل لافت للنظر. ولم تقدر الدولة التونسية على حماية مواقع الإنتاج وبالتالي عجزت عن حماية إنتاج الطاقة لمواطنيها . وهذا الوضع  الذي كان من أسبابه الرئيسية كثرة الاحتجاجات والإعتصامات الفوضوية التي أدّت إلى تعطيل الإنتاج في أكثر من موقع وعلى مدى فترات  طويلة أدّى إلى خسائر بمئات المليارات ليس للشركات فقط وإنما للدولة التونسية التي تشكو خزينتها خواء وعجزا لا مثيل لهما في تاريخ البلاد .

شاهد أيضاً

سفير تونس في فرنسا يقدم أخيرا أوراق إعتماده لماكرون

أخيرا وبعض طول إنتظار قدّم السيّد محمد كريم الجمّوسي، يوم الإثنين 12 أفريل 2021، خلال …